وفي السابق كان العاملون ينظرون إلى ربهم جاعلين مرضاته هدفهم وغايتهم في عملهم وجهادهم ليكونا خالصين لوجه الله ، اما اليوم فقد غدت المصلحة الذاتية أو الحزبية هي الهدف الذي طالما نهانا عنه كتاب الله ، وحذرنا منه كرارا ، فهذا الكتاب العزيز لم يدع امرا دون بيان ، وإشارة ، وتأكيد ، ولكننا نحن الذين نحجب أنفسنا عن القرآن .
وتعتبر ظاهرة الحمية والتعصب من الظواهر الخطيرة ، وعلينا ان نمعن النظر في هذه القضية التي ينهى عنها القرآن الكريم ، ويحذرنا منها قائلا : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ( الفتح / 26 ) فالحمية تعني روح التعصب والتحزب التي نهى الله عنها ، وأوصى ان تحل محلها روح التقوى : . . فَانزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ( الفتح / 26 ) .
وعلى مدى الف وأربعمائة عام حاول الاسلام ان يمتص الحمية الجاهلية ، ويقضي عليها ، وينتزعها من نفوس المسلمين وأفكارهم .
عوامل التكامل المعنوي
وهكذا فان التكامل المادي يسير سيرا طبيعيا ، اما التكامل المعنوي فلابد له لكي يسير السير التصاعدي المرجو نحو الكمال ، من عوامل يجب ان تتوفر لدى الانسان المؤمن ؛ كالتدبر في كتاب الله ، والاخلاص في العبادة والاكثار من الممارسات العبادية كالصوم ، وأداء النوافل وخصوصا صلاة الليل ، فهذه العبادات هي التي تبعدنا عن الشيطان الذي يتربص بنا الدوائر كي يسرق منا ما بلغناه من درجات الايمان فيحولنا من بعد الايمان هذا كفارا والعياذ بالله .