تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
والمعنوية ، والذين ينظرون إلى الحياة بمنظار التدبر والتبصر فيعطون جانبها الروحي والمعنوي حقه ، وعلى هذا فليس من الصحيح ان نجعل من هذا العمر مطية التقاتل من اجل بهارج الحياة وزخارفها المادية ، بل علينا ان نعطي المعنويات حقها ، ونسعى ونهتم بها بنفس الحجم من السعي والاهتمام بالماديات ان لم نفقه ، ولنخلق في أنفسنا تلك الحوافز التي تدعونا إلى تطوير معنوياتنا ، وتهذيب الجانب الروحي من أنفسنا . فلماذا اذن لا نعيش أماني الغد الأخروي في يومنا هذا قبل حسرة الغد وأمانيه الخائبة عندما يقول الواحد منا حيث لا ينفع الندم والاسى : يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ( الفجر / 24 ) .

القرآن مفتاح السعادة

ان التفكير في أنفسنا ومآلها في القيامة هو الذي يدفعنا إلى القيام بالعمل الحقيقي الخالد ، ومفتاح التوجه في رحلة الايمان الصادقة ، والخروج من سراب وزيف التيار المادي هو القرآن الذي يعتبر حبل الله ، ورسالته الينا ، واللجوء اليه بالعبادة وتزكية النفس ، فلماذا قلة الاهتمام بالقرآن حتى بين حملة الرسالة ، والدعاة إليها وطلبة العلم الذين يفترض بهم ان يكونوا أول الداعين إلى القرآن ؟ السبب الذي أراه هو هروبنا من المسؤولية ، وتخلينا عنها ؛ فنحن لا نرغب في متابعة رحلة الايمان المعنوية ، فنهرب ونخشى ونتهيب منها ، ذلك لأننا ربما لا نكن الحب الحقيقي لبارئنا وخالقنا ، فالذي يحب الله تعالى لابد ان يحب امرين ، فان انا فينا فنحن نضمر الحب لله ، وإذا ما وجدنا أنفسنا عازفة عنهما ، فلنعرف اننا ما زلنا بعيدين عن حب الله ، والتقرب اليه ، وابتغاء مرضاته ، وهذان
في رحاب الايمان — صفحة 232 | السيد محمد تقي المدرسي