الظلمة ولابد ان يسعى لكي يخرج منها ، لان الله تعالى خلقه في أحسن تقويم ، ولكنه يسقط في أسفل سافلين بسبب جهله ، وظلمه لنفسه ، وتربيته الفاسدة ؛ اي
انه يهبط إلى الحضيض وعليه ان يعود من جديد إلى القمة ، وهي الفطرة التي ولد عليها الانسان . فكل مولود انما يولد على الفطرة ، ولكنها لا تبقى معه ، فأبواه كما جاء في الحديث الشريف هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه . فلابد له من أن يشق طريق العودة إلى الله سبحانه لكي يكون من الذين استثناهم الخالق من الهابطين إلى أسفل سافلين والذين يقول عنهم : إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ( العصر / 3 ) .
وفي الحقيقة فان هؤلاء المؤمنين العاملين الصالحات هم القلة من الناس كما يقول تعالى : وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( هود / 40 ) ، والقران الكريم يفسر لنا هذه الظاهرة بقوله : كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ فالمجتمع والفرد لهما عادات من الصعب الاقلاع عنها ، والخير عادة كما أن الشر عادة أيضا ، ولكن المشكلة ان أغلب الناس متعودون على الشر ؛ فالكسل وحب الراحة والرئاسة كلها عادات يزينها الشيطان للانسان .
وعلى سبيل المثال فان القصص القرآنية لم توجه الينا للتسلية ، فقصة إبراهيم ( عليه السلام ) مثلا هي موجهة الينا بالدرجة الأولى ، وقصته تبدأ بالحديث عن رحلته إلى الله عز وجل ، فقد عبد النجمة أولا ثم أفلت فأقلع عن عبادتها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى القمر والشمس حتى وصل إلى مرحلة توحيد الله ، ومن هذه القصة نستفيد ان على الانسان ان يتساءل في كل مرحلة عن مدى صحة
في رحاب الايمان — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٩