مَن دَسَّاهَا ( الشمس / 107 ) .
فالقلب مصدر الاستلهام ، وهو مستودع الخير ، ولكل قلب اذنان كما جاء ذلك في حديث شريف ، ينفث الشيطان من إحداهما سمومه ووساوسه ، وفي
الاذن الأخرى تبث الملائكة الهدى ، والبصائر الحقة ، والانسان مخير بين الاستماع بأيهما شاء ، وحتى الله سبحانه وتعالى جعل مشيئته تابعة لمشيئة الانسان في هذا المجال ، فهو بأمكانه الاستماع باذنه اليمنى حيث تهديه الملائكة إلى الحق ، كما أن بأمكانه الاستماع باليسرى حيث تخدعه الشياطين ، وتقوده إلى الضلالة .
الانسان هو المسؤول :
والمسؤولية في كل ذلك تقع على الانسان وحده ، فهو المسؤول أولا وأخيرا ؛ فله الأجر والثواب ان شاء ان يستمع باذنه اليمنى ، وعليه العقاب إذا اختار الاستماع باليسرى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا .
وفي الحقيقة فان الهام النفس فجورها وتقواها هو نعمة الهية كبرى ، اما تزكية النفس أو دسها فهذا يرتبط بإرادة الانسان وقراره ، والله عز وجل أودع في هذا الكون ، وفي أنفسنا آيات ظاهرة وباطنة لا تحصى ، ومنحنا القدرة على اكتشافها ، والاعتبار بها ، والاهتداء من خلالها اليه سبحانه .
ولكن من عرف الله وحده ولم يشرك به بالرغم من غزارة الآيات وعظمتها ؟ فالكثير من الناس مشركون ، فمن لا يعبد الأصنام الظاهرة ، تراه يعبد الطاغوت أو هواه ، أو اي شيء آخر .
ان آيات الله كثيرة ولكن المشكلة وجود عقبة امامنا علينا ان نتجاوزها ، وهذه