بأنهم ليسوا منعدمي العقل فحسب ، بل إنهم عديمو الشعور .
ان بعض الناس يتمنون ان يصبحوا مؤمنين بأن ينزل الله عليهم ملكا يهديهم ، في حين ان القرآن بين أيديهم ، وآياته الكريمة من شأنها ان ترشدهم ، وعنهم يقول عز وجل : وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ اوتِيَ رُسُلُ اللّهِ ( الانعام / 124 ) ، فإن كان قلب الانسان لا يخشع حين الاستماع إلى القرآن ، وحين الصلاة والدعاء فهذا دليل على أن الله لم يغفر للانسان اعماله السيئة ، وبذلك تكون هذه الاعمال حاجزا يحجبه عن ربه .
ومن الآيات الأخرى لمعرفة النفس تلك التي يشير إليها عز وجل في قوله : فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ ( الانعام / 125 ) ، فالانسان المؤمن ذو قلب منشرح ، ولا يجد في نفسه شحا ، فسنته العفو والاحسان إلى الناس ، وهدفه خدمة المجتمع . فهو يعيش دائما في اطمئنان نفسي ، ولكن الكافر تجده دائما منقبض النفس ، شحيحا بخيلا منغلقا كأنما يصعّد في السماء . وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَانَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمآءِ .
ثم يستأنف عز وجل قائلا :
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ .
السبيل إلى تزكية النفس :
وهنا ينتقل القرآن الكريم إلى الحديث عن تزكية النفس ، وإزالة الحجب عنها من خلال التوبة إلى الله جلت قدرته ، فإذا كانت نفس الانسان منطوية على الحسد وحب الذات وحب الرئاسة والراحة والتفكير في الأنانيات ، فان هذه