العقبة تفصلنا عن رؤية آيات الله تعالى ، وعن الاعتبار بها . فالناس يملكون الأعين ولكن القليل منهم يمتلك البصيرة ، كما أنهم يمتلكون الاذان ولكن القليل منهم يمتلك السمع ، ولذلك يقول عز وجل : أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَاحْيَيْنَاه (
الانعام / 122 ) ، فالانسان الميت لايكيف نفسه مع ما حوله ، وينفصل عن الوسط الاجتماعي والطبيعي المحيط به ، وهو في الحقيقة انسان ميت لان الذي لايمتلك الايمان لا يمكن ان يكون متمتعا بالبصيرة ، والقرآن الكريم يشبه هذا الانسان بمن يعيش في الظلمات : كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ ( الانعام / 122 ) .
كيف نشرح صدورنا للايمان :
ثم يقول عز وجل : فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ ( الانعام / 125 ) ، وفي تعريف الاسلام يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد من قبلي ولن ينسبها أحد من بعدي ؛ الاسلام هو التسليم " ، والقرآن الكريم يصرح في الآية السابقة ان من يريد الله ان يشرح صدره للاسلام فإنه سيفتح أبواب قلبه وصدره لكي لا يعيش داخل اطار نفسه ، وفي سجن ذاته ، ولكي ينطلق إلى الاسلام ؛ اي إلى التسليم لله حتى تكون صلاته ونسكه وحياته ومماته لله رب العالمين ، فإذا به مؤمن بقضاء الله وقدره وشريعته واحكامه . . فان حدثت هذه الحالة في نفس الانسان فحينئذ ينشرح صدره ، ويخرج من ذاته ، ويدخل في النور .
وفي غير هذه الحالة سيبقى الانسان يعيش في الظلمات ، فالانسان يولد في