دانيال وقدم طعاما للأسود الجائعة ، وكذلك كان حال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ؛ هذا الامام الهمام الذي كان قلبه نابضا بالعزة ، متصلا بنور الله عز وجل حتى أصبحت الطوامير التي سجن فيها معابد يعبد فيها خالقه ، ويتهجد
بأسمه المبارك ، بل إنه ( عليه السلام ) كان يشكر الله ويحمده كثيرا ، ويثني عليه ثناء طويلا لأنه تعالى أتاح له فرصة لعبادته ، حتى غدا هذا الامام مثالا وقدوة للمؤمنين الرساليين الصابرين في ذات الله .
الرحلة إلى عالم الحقائق :
وهكذا علينا ا ن نعقد العزم ، ونخطو نحو عالم الحقيقة ، فالخطوات الواسعة تبدأ بخطوات صغيرة متواضعة ، والتوجه إلى عالم الحقيقة الكبرى ، والى الله سبحانه ورحابه الكريمة بحاجة إلى مجموعة من المساعي الصغيرة ، كأن يبدأ أحدنا هذه الرحلة مثلا من خلال تعزيز الاصرة باخوانه ومد جسور العلاقات الروحية معهم ، وجعل لسانه يلهج بذكر الله العظيم ، وترويض نفسه على القناعة والرضا والتسليم وفعل الخيرات قدر المستطاع ، وتدريب النفس على الطاعات والمستحبات .
وعلى سبيل المثال فعندما نتحدث ليكن حديثنا هذا حديث خير يبعث المسرة في قلوب اخواننا المؤمنين ، ولنراقب ألسنتنا وما يخرج منها من ألفاظ ، ولتكن كلماتنا طيبة حتى نصل إلى المستوى الذي امر به تعالى حيث يقول : وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( الاسراء / 53 ) ، وأيانا والاسترسال في الأمور ؛ كأن نسترسل في كلامنا ، وتصرفاتنا ، ومواقفنا ، بل علينا ان نفكر مرارا بما