تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
النفس والسيطرة على شهواتها ، واليقين وهو الانسجام والعيش باستقرار وطمأنينة مع الحقائق والتبصر بها والانشداد إليها . والانسان عندما يخضع نفسه ويسيرها وفق العقل فإنه سيصبح مؤمنا ، وبعد هذه المرحلة يتحرك في المسار التكاملي نحو الحقائق الرفيعة ، وحين يقترب منها يكون قد بلغ درجة اليقين . على أن هذا اليقين وحده لا يكفي ، وهذا ما نراه في استمرار السياق القرآني وانتقاله إلى عرض جديد : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . اذن فاليقين هو ضياء ينبعث على قلب الانسان ، وهذا الضياء قد تتلقاه بعض القلوب لفترة ، ثم يبدأ بالانحسار عنها شيئا فشيئا حيث تهبط درجة اليقين ، وفي المقابل نجد ان هناك قلوبا تحتفظ بهذا الضياء ليبقى فيها طاقة كامنة مخزونة ؛ فالقلوب الأولى هي كأرض ملساء ، أو صخرة صلدة لا تحتفظ بالمطر إذا ما هطل عليها ، في حين ان الثانية مثلها كمثل الأرض الطيبة الخصبة تمتص ماء المطر ، وتحتفظ به ليبعث فيها الروح والحياة .

قريبون من الحقائق ولكن !

والذي أراه اننا في دنو من الحقائق الساطعة ، وقريبون من الحقيقة العظمى ، وعلى مقربة من الله سبحانه خالق كل ما في الكون من الحقائق ، وواضع سننها ، كما يشير إلى ذلك دعاء أبي حمزة الثمالي : " وان الراحل إليك قريب المسافة ، وانك لا تحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك " .
في رحاب الايمان — صفحة 199 | السيد محمد تقي المدرسي