اننا تحت نظر الله جل وعلا أينما كنا ، وهو يشاهدنا ، ويراقبنا ، بل هو معنا أينما كنا : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ( الحديد / 4 ) ، ولكننا نحن البعيدون عنه ، لأننا نفتقر إلى ذلك الاتصال الروحي ، وهذه هي المفارقة ؛ فالاله قريب ، وهو يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، ولكن النقص فينا لبعدنا ، وغفلتنا ، واحتجابنا .
فلكي نرى الحقائق فإننا بحاجة إلى النور الذي يوصلنا اليه تعالى فالحقائق قريبة منا ولكننا نحن المحجوبون عن رؤيتها ، وتحسسها ، ومن الظلم الذاتي ان نعيش عشرات السنين في بعد وجهل لحقيقة النفس ، وحقائق الآيات الإلهية المتناثرة في هذا الكون الرحيب ، وفي هذه الحالة سنصبح في ضلال وتيه عن الحقيقة العظمى المرتفعة فوق كل الحقائق الا وهي حقيقة الرب المتعالي .
انه من الظلم بالنفس حقا ان نكون في بعد عن الحقائق وربها في حين لا يعوزنا الا ضغطة بسيطة على زر صغير لينبلج نور الصباح فنرى من خلاله كل شيء ، وندخل عالم الاسرار الذي نجهله ، ونلمس كل صغيرة وكبيرة من الحقائق ، وهذه الضغطة على مفتاح النور تتمثل في الإرادة والعزم اللذين من شأنهما ان يرفعا الانسان من أسفل سافلين إلى الدرجات العلى ، وأعلى عليين ، فلكي يخرج الانسان نفسه من عمق الحالة السلبية إلى علو الحالة الايجابية فإنه بحاجة إلى عزمة واحدة .
وعلى هذا فإننا بحاجة ماسة إلى أن نخلق في أنفسنا الهمة ، والعزيمة للولوج في عالم الحقائق ، فإلى متى نبقى بعيدين وغرباء عنه ، والى متى نبقى في حالة فرار من هذا العالم النيّر الوهاج الذي يدعونا البارىء تعالى إلى الدخول فيه ،
في رحاب الايمان — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٠