في هذه الآيات الكريمة يؤكد الخالق المرة تلو الأخرى على أن الآيات الإلهية ليس بمقدور الجميع استيعابها وفهمها ، لان الذي يغلق نوافذ بيته ، ويسدل الستائر لا يمكنه الاستضاءة بنور الشمس ؛ فالآيات اذن ليست لكل الناس بل هي للمؤمنين الواعين الذين بلغوا مستوى الادراك والفهم ، فارتقوا به سلم الايمان والتقوى .
فالآيات اذن في السماوات والأرض ، ثم في النفس الانسانية والاحياء والموجودات التي تدب على هذه الأرض ، ثم تليها آيات الطبيعة المختلفة من حركة ،
وجاذبية ، وقوانين طبيعية ، ونزول الأمطار ، وهبوب الرياح ، وما ينجم عنها من مظاهر الحياة فهي أيضا آيات لقوم يعقلون .
أعظم صفة :
وبناء على ذلك فان هذا الكتاب الإلهي المقدس الذي هو خاتم الكتب السماوية ، هو مظهر لتجلي العزة الإلهية ، والحكمة الربانية ، كما نستشف ذلك من بداية السياق المبارك : تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، ومنه نستنتج كذلك ان القرآن يتصف هو الاخر بهذين الصفتين " العزة والحكمة " .
ولعل اسمى ما يمكن ان يبلغه الانسان في حركته التكاملية في الحياة هو هاتان الصفتان العظيمتان ؛ فهو يبغي القوة والعزة في نفس الوقت ينشد الحكمة ، وعندئذ يمكنه تطبيق هذه الحكمة في شؤونه الحياتية من خلال تلك العزة والقوة .
ولتقريب هذه الحقيقة إلى الذهن نقول إن الحكمة هي بمثابة العين الباصرة ، والعزة هي القدم ، وعند السعي والنشاط نحتاج إلى الاثنين معا ؛ أي إلى قدم