وقد جاء في دعاء الافتتاح : " اذنت لي في دعائك ومسألتك فأسمع يا سميع مدحتي ، واجب يا رحيم دعوتي ، وأقل يا غفور عثرتي " ، فأين نحن من هذه النعمة ؟ وما قيمة الدنيا وما فيها في مقابل رضوان الله سبحانه وتعالى ؟
في جوار الله :
ان المؤمن يعيش في جوار الله ليس في الآخرة فحسب وانما في الدنيا أيضا كما يصرح بذلك الدعاء الشريف : " وعذته من هجرك وقلاك وبوأته مقعد الصدق في جوارك ، وخصصته بمعرفتك ، واهلته لعبادتك ، ووهبت قلبه لإرادتك " ، فالانسان المؤمن لا يفعل شيئا الا بإرادة الله عز وجل ، فان قلت له : اين تذهب ؟ قال لك : حيث يشاء الله ، وان سألته ماذا تريد ان تفعل في المستقبل ؟ أجابك : ما يقرره لي الله سأقوم به ، وهذا هو الحب الحقيقي : الذي يصبح بالنسبة إلى الانسان سجية ، وفطرة طبيعية .
وهذا الحب هو الذي يدفع الانسان إلى أن يعمل في سبيل مرضاة الخالق ، وان يهون على نفسه كل مصيبة ومحنة ما دامت في ذات محبوبه ، وما دامت من شأنها ان تقربه اليه ، وتجعله يفوز برضوانه ، ونعيمه ، كما أن هذا الحب هو الذي يجعل الانسان المؤمن متميزا عن الآخرين ، مجتبى من قبل الله تعالى شأنه من بين الملايين من البشر ، وهذه درجة عظيمة لا يمكن ان يبلغها الانسان الا من خلال تنمية خصلة الحب الإلهي في ذاته .
* * *