تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فيها أربعون الف قصر ، وكل قصر يختلف عن الاخر ، وفي كل واحد أربعون الف غرفة ، وفي كل غرفة أربعون الف سرير ومائدة يستطيع صاحبها ان يستضيف عليها أهل الجنة جميعا . وربما كانت هذه الأرقام هي أرقام الدنيا ، فنحن لا نستطيع ان نستوعب أرقام الخلود التي لا نهاية لها ، ولكن يكفي ان أقول ان الانسان المؤمن عندما يريد ان ينتقل من مملكته الواسعة في الجنة إلى سائر الممالك فان هناك عشرات الملايين من الخدم والملائكة ، والحور العين ، والأولاد المخلدين يقومون بخدمته في مركبه حيثما يتحرك . . وقد روي في هذا المجال ان المؤمنين يتحركون كلهم في ليالي الجمعة كل واحد من مدينته في الجنة فيتوجهون في البدء إلى مقر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لزيارته ، ثم يذهبون إلى العرش فيعطيهم الله عز وجل نعما جديدة كل ليلة جمعة ، ويزيدهم معرفة ، ورضا به ، واطمئنانا في أنفسهم ، وهذا يعني انه أعظم نعمة يتلقاها المؤمنون في يوم القيامة هي زيارة عرش الخالق ، لان الصلاة ، والصوم ، والمناجاة وسائر العبادات كانت أحب شيء إلى نفوسهم في الدنيا . وفي المقابل فان أعظم عذاب هو هجران الله سبحانه ، ففي يوم القيامة يأتي النداء أن ممنوع على اي انسان ان يردد اسم الله ، وهذه أعظم مصيبة من الممكن ان يبتلي بها الانسان ، ولذلك يقول أصحاب النار : يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ( الزخرف / 77 ) فهم لا يقولون ( يا رب ) لان الحديث المباشر مع الله تعالى ممنوع عليهم ، فيتوسلون إلى خازن النار ان يسمح لهم بالتحدث مع الله بشكل مباشر .