آثار حب الله :
وهنا نجيب عن التساؤل الثاني : عندما تجد ربك ، وتحبه ، وتصبح أشد حبا له فماذا سيحدث في حياتك ، وما هي الآثار التي سيتركها هذا الحب عليك ؟
لاشك ان من ضمن هذه الآثار ان الراحة النفسية ، والاطمئنان الروحي سيغمرانك أثناء الصلاة ، فتصبح بالنسبة إليك حضورا عند رب العالمين ، وعند حبيبك وانيسك ، فالقلب يناجيه تعالى ، واللسان يلهج بذكره ، والنفس تنبض في أعمق اعماقك بالتكلم معه جل وعلا .
عندما ذهب موسى ( عليه السلام ) إلى الشجرة ليأخذ منها النار ، اندلعت بأسم الله سبحانه وتعالى فقال له عز من قائل : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى
( طه / 17 ) ، وهنا نسي موسى زوجته التي كانت تعاني آلام المخاض في البر ، في حالة الضياع ، ونسي نفسه وماضيه ، ومستقبله ، ووقف ليحدث ربه : قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَارِبُ اخْرَى ( طه / 18 ) ، فبدأ يحدث ربه ملتذا بهذا الحديث .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقف للصلاة الوقفات الطويلة حتى يقول أصحابه انه لا يصلي ، ثم يركع ويطيل الركوع حتى يقول من حوله انه لا يركع . . . فكان قلبه ( صلى الله عليه وآله ) يلتهب حبا لله ، ويشتعل ايمانا به ان صح التعبير .
ولذلك نرى ان المؤمنين الحقيقيين هم : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( آل عمران / 191 ) .