تذكرة وقرب :
ان على العبد ان يتذكر نعم الله عليه ، وهذه التذكرة من شأنها ان تزيده قربا من الله حتى يصل إلى مرحلة المحبين ، فانظر أيها الانسان وتذكر من خلال التأمل في خلق السماوات والأرض ، والجبال كيف نصبت : أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( الغاشية / 2017 )
اننا لو غيرنا مواضع هذه الجبال كيلو مترا واحدا لأختل توازن الأرض ، فقد وضعها الله سبحانه على عظمتها في مواقعها ، والانسان المؤمن ينظر إلى مظاهر الطبيعة فيرى فيها عظمة الله وقدرته اللامتناهية ، وكلما خطا خطوة على الأرض سبح الله ، واثنى عليه ، ووحده ، وبالتالي فإنه سيزداد حبا لله ، ومعرفة به ، فهو
عندما ينظر إلى الأشياء فإنه لا ينظر إليها كأشياء جامدة وميتة ، بل وكأنها تحدثه بحمد الله .
وعندما يخلد الانسان المؤمن إلى النوم ، يفكر كيف استولت عليه حالة اللاوعي ، وتراخت اعصابه ، ونال قسطا من الراحة ، وعندما ينهض يردد قائلا : سبحان الله ، فقد كان من الممكن ان تسلب منه الروح إلى الأبد لان النوم هو الموت الأصغر ، انه ينهض فيتذكر الحياة ، ويتذكر انه ما يزال باقيا ، ويتذكر في نفس الوقت ان ربه هو الذي أحياه ، وهو الذي سوف يميته .
وبهذا الأسلوب يزداد حبا لله ، وبتعبير اخر ؛ يزداد معرفة بالله ، فهو عندما يعرف ربه يزداد حبا له .