التزامات حب الله :
وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال المهم التالي : ماذا نفعل لكي نحب ، وماذا ينبغي علينا لو أحببنا ربنا كما تقول الآية الكريمة : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ ( البقرة / 165 )
اما كيف يحب الانسان ربه ، فلابد من أن يذكره ذكرا كثيرا لكي يتعلق قلبه به ، وحتى يرفع عن قلبه هذا غشاوة الشهوات والغفلة وزينة الحياة الدنيا ، وحينئذ سيفيض الله عز وجل على قلبه من حبه ما يشاء ، فإذا كان الانسان أعمى فهل ينفعه النور ، وإذا كان أصم فهل يصل اليه النداء الإلهي ، فالحجاب لا يدع الانسان يرى الله تعالى وإذا ما زال هذا الحجاب فان كل شيء سيتضح لديه ، وسيرى الحقيقة كما هي ، ويوقن بها وكأنه يلمسها بيديه ، كما قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " لو كشف لي
الغطاء ما ازددت يقينا " ، وكما قال ( عليه السلام ) عندما سأله سائل : هل رأيت ربك ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما كنت لاعبد ربا لم أره ، فقال : هل رأيته بعينيك ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : ويحك لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، ولكن رآه المؤمنون ببصيرة الايمان والقلوب .
ان الانسان مجبول ومفطور على حب من أحسن اليه ، أفلم يحسن الله إلى الانسان ، وهل غيّر عنه عادة الاحسان هذه ، وهل دعاه فلم يجبه ، ومتى استغاث به فلم يغثه ؟