تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ونفسه ، وكل الفراغات التي يعاني منها حتى لا يجد في نفسه ذرة من الفراغ . ومن المعلوم ان حبين لا يمكن ان يجتمعا في قلب واحد ، فالذي يحب الله لا يحب شيئا اخر الا في سبيل الله وفي ذاته ، والذي يجد ربه ، ويصل إلى مستوى حبه فإنه مهما بحث لن يجد هناك شيئا يمكن ان يملأ فراغه لان قلبه قد ملىء حبا لله تعالى . فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " بكى شعيب ( عليه السلام ) من حب الله عز وجل حتى عمي ، فرد الله عز وجل عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى الله اليه : يا شعيب إلى متى يكون هذا ؟ ابدا منك ؟ ان يكن هذا خوف من النار فقد أجرتك ، وان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك ؛ فقال : الهي وسيدي أنت تعلم اني مابكيت خوفا من نارك ، ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك ، فأوحى الله جل جلاله اليه : اما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران ( عليه السلام ) " « 1 » . ولابد ان نعلم في هذا المجال ان الحب والبغض عمليتان اراديتان ، وإذا ما رسمنا خطة لحبنا وبغضنا ، فإننا سنحب أو نبغض حسب هذه الخطة التي رسمتها لنا عقولنا ، والا فان حبنا سيتجه إلى شهواتنا وهكذا الحال بالنسبة إلى بغضنا ، وهذه هي مشكلة الانسان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 12 ص 380 .