تخرج إلى الوجود تلقائيا بل بفعل عوامل ومقومات معينة .
ثم ينتقل السياق قائلا : وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ( البلد / 32 ) ومن المعلوم ان الولادة لا تتم الا بعد تحمل التعب والارهاق ، والله سبحانه يقسم بالبلد الذي لم يوضع فيه حجر على اخر إلا بصعوبة .
ثم يستمر السياق الكريم ليؤكد الحقيقة السابقة : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ( البلد / 4 ) فالانسان محاط بالصعاب والمعاناة والتحديات والآلام الكثيرة ، فلقد خلقه الله واحاطه بهذه الظروف ليظهر حقيقة معدنه ، وليجعل منه بطلا في ساحة الصراع ،
ولذلك كان لابد للانسان من أن يجهد عقله ، ويوسع آفاق فكره ، ويبعث الحركة المستمرة ، والنشاط في عقله ، بل ويشحن بالحركة والهمة كل وجوده وكيانه .
ثم يتساءل السياق مذكرا : أَيَحْسَبُ أَن لَن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( البلد / 5 ) فقد يتصور الانسان انه في أمان من تلك الصعاب والتحديات في حين ان هذا الأمان لن يحصل عليه الا بقوته بعد التوكل على الله ، وبهذين الشرطين الأساسيين ينال الانسان الامن والعافية .
وبعد ذلك يقول عز من قائل مؤنبا ، ومذكرا ببعض النعم العظيمة التي وهبها للانسان : أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ( البلد / 108 ) فلماذا أعطي الانسان العينان ، ألرؤية الطريق المستقيم أم السقوط في الهاوية ؟ وكذلك الحال بالنسبة إلى اللسان والشفتين وفوق كل ذلك العقل الذي خص بنعمة الاختيار والحرية ، ترى من اجل اي شيء أعطي
في رحاب الايمان — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٣