تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الانسان كل هذه النعم ، أليس من اجل ان يقتحم ويخوض غمار هذه الحياة ؟ كما يشير إلى ذلك قوله جل شأنه : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ( البلد / 11 12 ) . والقرآن في هذه الآية يضرب مثلا يستثير به همة الانسان ؛ فهو عندما يريد ان يتسلق جبلا فلابد له من اقتحام العقبات التي تعترض طريقه ، بأن يجتهد ويستجمع قواه ويهيء نفسه لهذا الاقتحام ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الانسان الذي يريد ان يحيى في هذه الدنيا حياة الايمان ، فمثل هذه الإرادة ليست كلمة يرددها اللسان بل هي اعتقاد في القلب يتجسد عملا وبذلا وعطاء .

اقتحام الصعاب ثمن الجنة :

ان الايمان هو حيوية وفاعلية وروح اقتحامية وتحد ، والله سبحانه عندما خلق الجنة والنعيم وما فيهما من ملذات لا يمكن ان يتصورها العقل ، لم يخلقها الا لذوي الهمم ، والعزم الراسخ ، والابطال الذين يقتحمون الصعاب . اما الجبناء المنهزمون فليس لهم نصيب يذكر من هذا النعيم . فالذين يمنون أنفسهم ويعيشون على هذه التمنيات لا يشمون حتى نسيم الجنة ، فلابد من دفع الثمن الا وهو اقتحام العقبات : إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِانَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( التوبة / 111 ) . ففيما مضى كانت قيمة العبد كقيمة أثاث المنزل ومن العقبات التي يشير إليها القرآن الكريم هي تحرير العبيد فَكُّ رَقَبَةٍ ( البلد / 13 ) يشترى ويباع ، وتمنع حريته بكل اشكالها ، ولذلك فان انقاذ هذا العبد ، وعتقه ، واطلاق حريته كان