أعطي العقل ، وراح هذا العقل يتفتح على الحياة كي يخوض غمار ظروفها المختلفة ، كان عليه ان يتحدى الزمن والظروف الصعبة ، والمشاكل المحيطة به لكي تنمو قابلياته ، وتتفتح أفكاره ، ولذلك كانت دنيانا هذه هي دنيا التحديات والافعال وردود الافعال ، دنيا لا بقاء فيها الا للمتطور والمتفوق .
والى يومنا هذا ما يزال هناك من البشر من يعيشون حياة بدائية ؛ يكتسون بأوراق الشجر ، ويصطادون الحيوانات بالرماح وربما يأكلون لحومها نية . في حين نجد ان هناك شعوبا استطاعت ان تغزو الفضاء بعقولها ، وتصل إلى القمر ، وتصنع العقول الالكترونية ، والفرق والاختلاف هو ان البشر البدائيين لم يستجيبوا للتحدي بعد ، في حين عاش ذلك الانسان المتفتح عقليا حالة التطور والتقدم فتيسرت له سبل الحياة ، واضمحلت امام قوته العقلية الجبارة كل الصعوبات ، والظروف القاسية .
وهكذا فان الحياة انما هي لمن يستطيع ان ينمي ويطور نفسه وينهض بوضعه إلى ما هو أفضل ، ومن هنا لا يجوز لنا ان نلعن الزمن ، ولنلعن بدلا من ذلك جمودنا وتقصيرنا والروح اللامسؤولة فينا . فكل منا مسؤول عن نفسه ، فإذا طوّر أحدنا نفسه فان الغير سوف لا يستطيع السيطرة عليه . فلغة التحدي والاستجابة للزمن وتحولاته هي اللغة التي يجب ان نتحدث ونتسم بها ، وهي اللغة التي يجب ان يفهمها كل مسلم في أمتنا ، ذلك لان الله جل وعلا حين خلق الدنيا ، وأوجد الحياة ، جعل لحركتها وسيرها سنّة التطور والتكامل ، فإذا ما واكب الانسان هذه المسيرة في الحياة فهذا هو المطلوب ، ولكنه لو شاء ان يبقى مكتوف الأيدي إزاء التطور والتحول نحو الأفضل فلابد ان يصبح ضحية أولئك الذين
في رحاب الايمان — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧١