تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
سبقوا الزمن ليتسلطوا على مقدراته وامكانياته . ان الاسلام لا يخاطب الطاغية بل يخاطب المظلوم الذي يرزح تحت جور هذا الطاغية ، ويطلب منه ان لا يسكت لكي لا يقع فريسة الظلم ، فهو يخاطبه قائلا : لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حرا . فلندع التأسف ، والبكاء الذي عشناه طيلة هذه السنين ، فالأحرى والأولى بنا ان نجتمع ونفكر في كيفية علاج مشاكلنا ، وتغيير نفوسنا ، والبدء بتأريخ جديد مشرق في حياتنا ، فالله سبحانه هدانا إلى الطريق في القرآن ، ومنحنا العقل ، فلنحمل جميعا أعباء مسؤوليتنا الكبرى ، ولنجدد الهمم والعزائم .

همٌّ

وعندما يحمل الانسان قضية كبرى فإنه يحمل في نفس الوقت هما عظيما ، على أن الله عز وجل سوف لا يتركه وحيدا بل سيعينه عندما يرى فيه الجد والعزم والطموح والتطلع ، اما عندما يخلق الانسان لنفسه نظرية ، أو مجموعة نظريات لا تمت بأدنى صلة إلى الدين والحضارة ، فعليه ان لا يتوقع العون والامداد الإلهي الغيبي ، لأنه سيكون في هذه الحالة موضع سخط الله . فلنكن جديين ، ولنتحل بالروح الطموحة المثابرة ، وهذا هو القرآن الكريم يدعونا في سورة البلد المباركة إلى احداث هذا الانقلاب ، والتغيير في أنفسنا ، حيث يبدأ سبحانه هذه السورة بالقسم قائلا : لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ( البلد / 1 ) والمراد بالبلد هنا البلد الحرام ، وربما كل بلد وحضارة . فالتعبير هنا ليس اعتباطيا ، فكل بلد أو حضارة بحاجة إلى مقومات حضارية ، فالحضارة لا
في رحاب الايمان — صفحة 172 | السيد محمد تقي المدرسي