" دارون " وحتى يومنا هذا ، وليس لها حل سوى ما بينه ، وصرح به القرآن الكريم إذ يقول بشأن كيفية خلق آدم : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( الحجر / 29 ) .
فالقرآن الكريم يؤكد ان هناك تحولا نوعيا في حركة تكامل الحياة ، وقد دخل هذا التحول في بناء الانسان ، فهو وجد كما أن الحياة هي الأخرى وجدت بنفخة الهية وربانية .
وهنا لابد من أن أبين حقيقة مهمة للغاية وهي ان الحياة تكاملت بصورة تدريجية وطبيعية في الاحياء المختلقة ابتداء من ذات الخلية الواحدة ، وحتى اللبائن المتطورة ، في حين ان التكامل في الانسان جعله الله عز وجل بصورة قفزة نوعية ؛ اي ان الله منحه قفزة نوعية ثم أوكل اليه امر التكامل العقلي . فالانسان عندما خلق لم يخلق بالمواصفات التي تمتلكها بقية الحيوانات ، والتي تؤهلها لمواجهة ظروف البيئة الطبيعية .
ميزة العقل :
على أن الانسان خلق بميزة خاصة تفوق جميع الميزات وهي العقل ، فلقد منح الانسان العقل الذي به واجه الطبيعة ، وظروفها القاسية ، بل إنه كيفها لصالحه ، وبهذا العقل طار إلى رحاب الفضاء ، وبه طوى المسافات الهائلة ، وسبق الزمن ، وأنشأ الحضارات العريقة ، والعمران الهائل على الأرض .
وهكذا فقد خلق الانسان متكامل الخلقة ، وفي أحسن تقويم ، ومنذ تلك اللحظة خوطب ان لابد لك أيها الانسان من أن تبلغ درجة الكمال بعد ان