تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الحقيقة امضى اسلحتها ، فهي أشبه شيء بجيش متكامل يدخل المعركة وهو مجهز بالدبابات ، والطائرات ، وسلاح المشاة ، والهندسة ، ولكن الشيء الذي يفتقر اليه هو الذخيرة ، ومن الطبيعي ان هذا الجيش محكوم عليه بالفشل والهزيمة في المعركة . وهكذا فان الحركة التي لاتمتلك امكانيات الهدم ، فإنها لاتمتلك شيئا في الحقيقة لان السلطة ستكون في هذه الحالة قادرة على تصفية عناصر هذه الحركة ، وفي هذا المجال يؤكد الإمام علي ( عليه السلام ) في عهده إلى مالك الأشتر على ضرورة المحافظة على الجند ، وعدم التفريط بهم ، حتى أنه يصفهم بأنهم : " فالجنود بإذن الله حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إلا بهم . . . " « 1 » ، فهم كالحصن الشامخ الذي يأوي اليه الانسان . وجدير ذكره هنا ان السلاح لم يعد مقتصرا اليوم على القنابل اليدوية ، والمسدسات ، والرشاشات وما إلى ذلك من أسلحة خفيفة ، فعلى الحركات أن تكون طموحة في مجال تسليح نفسها بالأسلحة المتطورة ، وفي هذا المجال توجد ملاحظة مهمة أعبر عنها ب " التقدم الأفقي للسلاح " ، ومرادي من ذلك ان السلاح من الممكن ان يؤدي لك خدمة كبيرة عندما يكون استعماله مسبوقا بخطة متكاملة ، فعندما تتمتع الحركة باستخبارات قوية ، وعندما تهيء خريطة واضحة لأرض العمليات ، وعندما تكون لها فكرة كاملة عن الفرد الذي تريد ان تغتاله ، فان السلاح حتى وان كان بسيطا من الممكن ان يحقق نتائج باهرة ، كأن يستطيع الانسان الثوري ان يقتل رجل مخابرات بمسدس واحد ، ونحن نعلم أن رجل المخابرات لا يكون عادة انسانا عاديا ، فالسلطة لا تستطيع ان تعوض رجل المخابرات بسهولة ، فلكي تستطيع تخريج رجل مخابرات واحد فإنها بحاجة إلى سنين طويلة من بذل الجهود والامكانيات .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / كتاب 53
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 86 | السيد محمد تقي المدرسي