وفي المقابل قد تتجه الثورات عند شعوبنا اتجاها آخر قبل انتصارها الا وهو ترك
البناء ، والغاء دوره أساسا ، وتركيز الاهتمام بالهدم ، كأن تكثر الثورة من بعض ممارسات الجهاد السلبي كنشر المنشورات ، والقيام بالاعمال الانتحارية ، وبث الدعايات المضادة للسلطة دون ان تفكر في بناء خلايا حصينة لا يستطيع العدو النفوذ فيها ، ودون ان تصب اهتمامها على بناء التشكيلة الثورية المتكاملة التي تتوزع بين خلاياها مهام القيام بالانشطة المختلفة للثورة .
وللأسف فان أكثر الحركات الثورية لا تقوم بمثل هذه الاعمال الايجابية بل تكرس اهتمامها على عمليات الاغتيال ، ونشر الدعايات المضادة للسلطة بين الجماهير ، في حين ان هذه الجماهير بحاجة إلى من يوجهها ، وينشر الوعي بين صفوفها ، فإن لم تجد مثل هذه الأنشطة عند الثوار فإنها ترى نفسها مضطرة للبقاء مع السلطة .
ولذلك فان هذه الحركات محكومة دوما بالفشل لأنها تفكر بالهدم فقط دون البناء ، ولذلك فإننا بحاجة قبل الانتصار إلى كيان ثقافي متكامل ؛ اي مجموعة متكاملة من المثقفين في جميع المجالات الفكرية ، يمارسون عملية تثقيف وتوعية الجماهير من خلال الكتب ، والمنشورات ، والدراسات ، والمجلات الدورية . . .
الحاجة إلى شبكة تنظيمية متكاملة :
وبالإضافة إلى ذلك فان الحركة الثورية بحاجة إلى شبكة تنظيمية متكاملة ؛ أي من الضروري تشكيل مجموعات همها الشاغل بناء العناصر ، وتزويد الحركة بالمجموعات والعناصر الجديدة القادرة على أن تحل محل العناصر الأخرى التي تضطر الحركة إلى التضحية بها ، والا فان هذه الحركة سوف يكون مصيرها الموت بفعل الزمن ان لم يكن بفعل الأعداء . فكل عنصر معرض لعوامل الفقدان المختلفة من مثل المرض ، والشيخوخة ، والاعتقال ، والاغتيال ، بل إن بعض العناصر قد يصيبها