تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وبالتالي ان يكون انسانا متكاملا ، وفي هذه الحالة سوف لا يستطيع العدو ان يقهر أمة تلقى أبناؤها مثل هذا التدريب والتربية . وهكذا يجب على المنتمين إلى الحركات الاسلامية ان يكونوا متكاملين ، وقادرين على مقاومة الضغوط ، والسيطرة على الحياة في جميع نواحيها ، وبذلك يضمنون هزيمة افراد العدو امامهم ذلك لان رجال السلطة انما يعملون من اجل بطونهم وراحتهم ، ولذلك فان من غير الممكن ان يصلوا إلى مستوى أولئك الثوار الرساليين .

الانتصار لا يتحقق بالأحلام والتقاعس :

اما الحركات التي تحلم بالثورة والانتصار دون ان تربي افرادها على الخشونة ، والعمل الجدي المتواصل وفي مختلف الابعاد فإنها ستظل عائشة في احلامها هذه حتى يدركها الموت والانقراض ، فالله - تعالى - لا يعطي الدنيا إلى مجموعة من الكسولين ، الفاشلين في الحياة ، فقد أبى - سبحانه - الا ان يجري الأمور بأسبابها الطبيعية . فمن الخطأ الفاحش ان نفكر ان الثورة على الأبواب ، وان الانتصار قادم ، بل علينا ان نفترض ان الانتصار بعيد ، ثم نخطط على هذا المستوى ، آخذين بنظر الاعتبار مقولة الإمام علي ( عليه السلام ) المعروفة : " اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " . وهكذا فان علينا ان نصنع من اللاشيء شيئا ، وإذا ما أردنا القيام بثورة فعلينا ان نعلم أن الثورة تعني بناء جديدا ، ولا تعني بأي حال من الأحوال ان تخلد إلى الراحة في بيتك ، وفي الصباح تسمع من الإذاعة بيانا بحدوث انقلاب عسكري ، فهذا الانقلاب لا يمكن ان يقع الا بتعاون مع الأجنبي . ان تلك الحركات التي تتصور انها تستطيع قلب نظام الحكم من خلال القيام باصلاحات فوقية ، ودون ان يكون لها رصيد من القوة العسكرية والتنظيمية قد أثبتت
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 89 | السيد محمد تقي المدرسي