تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الانتكاس النفسي ، وعدم القدرة على متابعة مسيرة الثورة ، وهنا تجد الحركة نفسها لاتملأ الفراغ الذي خلفته العناصر المفقودة بكوادر جديدة . ونحن عندما نقول إن كل حركة بحاجة إلى شبكة تنظيمية متكاملة فإننا نقصد أيضا ضرورة أن تكون الخلايا منفصلة عن بعضها البعض ، بحيث لو استطاع العدو كشف بعضها فإنه سوف لا يستطيع كشف الخلايا الأخرى ، وكم من مرة رأينا ان السلطات الطاغوتية كانت تكتشف خيوطا في التنظيم الداخلي للحركات الاسلامية ، ثم تتسلل عبر هذه الخيوط حتى تصل إلى مختلف جوانب الشبكة التنظيمية ، ثم تراقب الموقف بهدوء في انتظار ساعة الصفر التي تقضي فيها على الحركة كلها بحيث لا تبقي منها خلية واحدة . ومن اجل تلافي نقطة الضعف هذه فان من المفروض بالحركة ان تجعل نفسها قادرة على النمو المتجدد كلما تعرضت إلى ضربات من قبل السلطات الطاغوتية . ومن الدلالات الأخرى لمفهوم ( الشبكة التنظيمية المتكاملة ) ضرورة وجود المفكرين ، والمنظرين ، والمخططين الذين يفكرون في ايصال رسالتهم إلى كافة شرائح المجتمع ، وقطاعاته ، وان لايقصروا اهتمامهم على شريحة دون أخرى ، أو على قطاع دون آخر ، بل علينا ان ننشر رسالتنا بين كافة فئات المجتمع ؛ الطلاب بمختلف مراحلهم الدراسية ، العمال ، الفلاحين ، المهنيين ، رجال الدين . . . . كما أن الحركة بحاجة إلى جهاز مالي متمكن ينمو متزامنا مع نمو سائر الأجهزة ؛ فالحركة التي تنمو ثقافيا ، وتنظيميا ، ولكنها لاتنمو اقتصاديا وماليا ، محكوم عليها بالجمود ، ثم الانتهاء ، فالحركات التي لاتمتلك جهازا ماليا قويا تجد نفسها مضطرة إلى التقلص ، وبالتالي الاستسلام للموت . ومن الضرورات الأخرى اللازم توافرها في الشبكة التنظيمية وجود جهاز امني لها تستطيع من خلاله مراقبة الأعداء ، والتسلل عبر خطوطهم ، والتعرف على نواياهم ومخططاتهم ؛ فان كانت الحركة تمتلك ولو رجلا واحدا في الجهاز الامني للأعداء ،
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 84 | السيد محمد تقي المدرسي