الفصل الثالث : بين الهدم والبناء
من المعلوم ان كل ثورة تقوم على ركنين ، وتتحرك عبر بعدين ؛ بعد الهدم ، وبعد البناء والتنظيم . فقبل ان تنتصر الثورات تكون جهودها منصبة على البعد الأول ، وبعد انتصارها تتجه نحو تعبئة طاقاتها من اجل البناء في الوقت الذي لا تنسى فيه دور الهدم لمخلفات النظام السابق .
وفي ثورات شعوبنا قد نرى تقلصا في أحد البعدين ، الامر الذي يؤدي إلى توقف هذه الثورات ، وحدوث اختلال في معادلاتها ، وعلى سبيل المثال فان بعض هذه الثورات تتجه إلى البناء دون الهدم حتى قبل الانتصار ، فيتصور ان مجرد الدعوة إلى الله - تعالى - ، والقيام باصلاحات جزئية كبناء مسجد هنا ، ودار للأيتام أو مستوصف هناك ، أو انشاء مؤسسة لنشر الكتب وما إلى ذلك تكفي وحدها للقيام بمهمام الرسالة الإلهية ، فتصاب بذلك بآفة ( الاصلاحية ) التي تعني محاولة القيام باصلاحات فوقية دون التفكير الجدي في القيام باصلاح جذري ، واقتلاع جذور الفساد .