تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ويعرض نفسه للشهادة مضحيا بها في سبيل بقاء الرسالة ، وبين صاحب السلطان . وفي الحقيقة فان هذا هو الفارق الرئيسي بين الحركات الاسلامية والحركات السياسية غير الدينية ؛ فالمنتمي إلى الحركة الاسلامية الرسالية يبحث دوما عن الرسالة ، ويدور معها حيثما دارت ، ولايفكر مطلقا في أن يحصل على مناصب لنفسه ، ولذلك نجد ان أبناء الحركة الاسلامية قد يدخلون في احزاب أو تنظيمات اسلامية مختلفة ولكنهم يرفضون التحزب على حساب قيمهم ودينهم ورسالتهم ، فلا يكونون كما قال عنهم - تعالى - : مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( الروم / 32 ) بل يكونون : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الروم / 31 ) ؛ اي ان المحور هو العودة إلى الله ، فكلما ابعدتهم الأهواء عن محور التوحيد جذبتهم المعرفة اليه مرة أخرى فيعودون اليه ، وينطلقون منه .

الفتوحات الاسلامية كانت رحمة للشعوب :

ترى هل كانت فتوحات المسلمين للعالم غزوا أم استعمارا أم احتلالا عسكريا ؟ ان هذه الفتوحات والانتصارات كانت رحمة للناس لان المسلمين إذا دخلوا بلدا ساووا بين أنفسهم وبين أهل هذا البلد ، ولم يجبروهم على الدخول في الدين الاسلامي ، وكانوا يهتمون بتطبيق مبدأ المساواة بين الناس إذا اسلموا . . اما إذا لم ينتم أهل البلاد المفتوحة إلى الاسلام فقد كانوا يحصلون على حقوق متساوية تقريبا مع حقوق المسلمين ، وبسبب هذه المعاملة السمحاء الحسنة لم يجد الناس في الفتوحات الاسلامية احتلالا أو استعمارا ، بل إنهم دخلوا في الاسلام ،
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 79 | السيد محمد تقي المدرسي