ومن هنا كان من الواجب علينا ان نخلد ذكرى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) لأنه صاحب رسالة لا صاحب ملك ، ولأنه انسان ثائر استشهد وتحول إلى مسيرة رسالية ، ومن أهم مسؤولياتنا تجاهه ( عليه السلام ) تعميق الولاء لنهجه وخطه ، ولذلك فإنني أوصي الاخوة الرساليين بقراءة زيارة عاشوراء التي تعتبر منهج حياة حيث تشتمل على حكمة لو كتبت بماء الذهب على صحائف من فضة لكانت جديرة بذلك وهي :
" اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد ، ومماتي ممات محمد وآل محمد " .
فنحن نطلب بهذا الدعاء من الله - تعالى - حياة على نهج حياة الرسول وآله ، كما نطلب ان نموت كما ماتوا ، فهذه الحياة والممات منهجان للانسان المسلم يركزهما في نفسه عند قراءة زيارة عاشوراء .
وبالإضافة إلى ذلك فان هذه الزيارة تتضمن مقطعا آخر يؤكد هذه الفكرة وهو :
" اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله ، اللهم العنهم جميعا "
، وهناك أيضا فقرة أخرى تقول :
" السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني سلام الله ابدا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم " .
ان في الامر بتكرار هذه المقاطع دلالة على حاجتنا كل يوم إلى تعميق الولاء لخط أهل البيت ( عليهم السلام ) والذي يعني بديهياً تعميق الرفض في النفس لخط الطغيان والظلم ، والرفض هذا لا يكون للحاكم فقط وانما لمن يشايعه ويبايعه ويتابعه .
وفي ظني ان المراد من " المتابعة " حالة الاسترسال واللاابالية وعدم اتخاذ الموقف المقاوم لخط الظلم ، وعندما نكرر المقاطع الخاصة بادانة المتابعة فان هذا يعني وجوب ان نرفض السكوت واللاابالية واللامسؤولية ، ونجسّد في أنفسنا روح المسؤولية بل ونلعن اللامسؤولين الذين يقولون : " مالنا والدخول بين السلاطين " ،
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٧