كيف قام الإمام علي ( ع ) بدوره ؟
وبناء على ذلك فان من يعتقد بفشل حكم الإمام علي ( عليه السلام ) بعد ان استغرق خمس سنوات ، عليه ان يتذكر ان هذا الامام كان يؤدي دورا رساليا هاما في المجتمع الاسلامي تتمثل فيه رسالات الله جميعا ، حيث جاءت رسالة الاسلام مهيمنة ومكملة لسائر رسالات الله في الأرض ، كما عليه ان يتذكر الروايات المستفيضة التي وردت في فضائله ( عليه السلام ) ، وحاشا لله وحاشا لرسوله ان يثبتا كل هذه الفضائل عبثا .
لقد قام الإمام علي ( عليه السلام ) بدوره كاملا ، والقضية الرئيسية التي ينبغي ان نأخذها بنظر الاعتبار هنا ، ان دوره ( عليه السلام ) لم يكن دائما يتمثل في الجلوس على كرسي الحكم ، لان الدور الذي يؤديه كمبلّغ رسالة يختلف عن دور الحاكم ؛ فالدور الأول والاهم لكل الرسل والأنبياء والصالحين هو تبليغ رسالات الله - عز وجل - ، وعدم الخلط بين أنفسهم وبين هذه الرسالات رغم انهم جسدوها .
وعندما وجد أمير المؤمنين مصلحة الرسالات الإلهية والأمة الاسلامية في تنحيه عن الحكم فعل ذلك ، ولو أنه تشبث بالكرسي ، وحمل الناس على طاعته بالسيف بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبر المطالبة بالحكم من خلال استخدام العنف والقوة ، لاقتنع الناس بفكرة مفادها ان الإمام علي ( عليه السلام ) ما هو إلّا طالب حكم وسلطان ، ولذلك رأى ( عليه السلام ) ان يتنحى عن الحكم لان الأمة لم تكن قد نضجت بعد ، فاختار ان يؤدي دوره الرسالي وهو خارج الحكم .
وقد بقي الإمام ( عليه السلام ) على هذه الحالة حتى تكاثف طلب الجماهيرلنمط الحكم الذي كان يؤمن به ( عليه السلام ) ، وقد جاء هذا الطلب من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنفسهم من الذين كانوا يرون أنفسهم أندادا للامام بل واحق منه بالخلافة .