الإمام علي ( ع ) ربان سفينة الأمة :
ومع ذلك فعندما عصفت رياح الفتن بالمسلمين بعد مقتل الخليفة الثالث ، وكادت سفينة الأمة ان تغرق في بحر الفتن ، أدرك جل أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ان ربان هذه السفينة الذي يستطيع انقاذها هو الإمام علي ( عليه السلام ) ، ولذلك وجدنا ان أكثر من ألفي شخص من الأصحاب انضووا تحت لواء الإمام علي ( عليه السلام ) يدافعون عن رسالات الله ضد بني أمية ، وقد كان من بينهم تسعة وسبعون صحابيا اشتركوا في معركة بدر ، وسبعمائة حضروا في بيعة الشجرة .
وهكذا فان أكثر أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بادروا إلى الدفاع عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما أحسوا ان الشجرة الملعونة في القرآن والتي قاومت الرسالة منذ أول يوم ، قد انبعثت لتقاوم الرسالة من جديد ، وهم لم يفعلوا ذلك دفاعا عن شخص الامام بل عن حرمة الاسلام ، فانبروا للدفاع بكل قوة عندما اكتشفوا ان الامام لا يعمل لطلب الحكم بل إنه هو الذي قدّم أجلَّ خدمة للمسلمين عندما فضح الشجرة الملعونة .
دور الإمام الحسن ( ع ) :
ونفس هذا النهج الذي اعتمده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، طبقه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ؛ حيث نرى انه ( عليه السلام ) هادن معاوية بشرط إعادة الحكم مستقبلا إلى الخلفاء الشرعيين ، رغم انه ( عليه السلام ) كان يعلم أن معاوية انسان خائن ، ولكنه كان يريد ان يكشف للمسلمين حقيقة ان جهازا كجهاز معاوية لا يمكن ان يحكم باسم الاسلام ، ولو حارب الإمام الحسن ( عليه السلام ) معاوية لتصور الجاهلون ان الإمام ( عليه السلام ) طالب سلطان كما هو حال معاوية ، وبتعبير آخر ؛ يحارب من اجل الحكم لا من اجل الرسالة في حين ان الحكم ليس الا وسيلة