التأريخ إلى ملة إبراهيم ، وفي الواقع الحاضر يذوّب كل شخصيته وميزاته ، واخلاقه في بوتقة الاسلام .
الاهتمام بقضايا المسلمين أساس الوحدة :
والملاحظ في الحديث الشريف السابق ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يقل : من أصبح ولم يعمل بأمور المسلمين ، بل قال : من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين ، لان الانسان الذي تتحدد نظرته إلى الحياة عبر منظار قومي عنصري ، أو إقليمي مذهبي طائفي أو اي منظار آخر ، فان هذا الانسان يكون قد ابتعد في الحقيقة عن منظار التوحيد الإلهي ، وعن ملة إبراهيم ( عليه السلام ) الذي قال : قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين .
ان النظرة التوحيدية تقتضي ان يرتبط الانسان بمخلوقات هذا الكون عبر الله - عز وجل - ، فكيف بالانسان وهو نظيري ، بل كيف بالمسلم وهو أخي ؟ اننا لا نستطيع ان نصل إلى اهدافنا ما دمنا ننطلق من منطلقات خاطئة لا تنتهي بنا إلّا إلى نتائج مغلوطة ، فالطريق الخاطئ لا يزيد الانسان الا ابتعادا عن أهدافه ، والتحركات التي تتم من خلال الاطر الضيّقة المفرغة من المحتوى الإلهي ، والخارجة عن اطار التوحيد لا يمكن ان توصلنا إلى اهدافنا .
ان من الحرام ان نعيش هذه الاعمار الطويلة وندّعي الاسلام ، ولكننا عندما نواجه ملك الموت نكتشف في تلك اللحظة اننا غير مسلمين ، ثم نبقى في العذاب إلى الأبد ، وإذا كان الامر كذلك فما الفائدة من المجيء إلى هذه الدنيا ، وما جدوى الجهود التي بذلناها ؟ اننا في هذه الحالة سنخسر الدنيا والآخرة وهذا هو الخسران المبين .
وفي آية أخرى يحدد الله - تعالى شأنه - مرة أخرى هذا الهدف عندما يقول :