علينا ان نبادر إلى فهم الحقيقة ، وان نضع كل حقيقة في اطارها المناسب من خلال البصائر القرآنية التي اوتيناها ، وندرك ان القضية هي قضية التوحيد ، وان الله - جل وعلا - عندما خلق الانسان فإنه لم يخلقه مصريا أو عراقيا أو إيرانيا أو تركيا أو باكستانيا . . . . بل خلقه انسانا ، وخلق هذا الانسان من تراب ، فالجميع من آدم وآدم من تراب ، وكلنا من هذه الأرض والى الأرض نعود . وهذه النظرة التوحيدية تجعلنا نفهم الحقائق بعمق ، فلو كان - على سبيل المثال - الشعب المصري يهتم بالشعب الاريتيري لما رزحوا تحت نير طاغوتهم ، ولو كان الشعب العراقي يهتم بالشعب المصري لما بقي هو الاخر تحت حكم الطاغوت ، ولو أريقت دماء المسلمين المصريين في أفغانستان ، والنيجيريين في لبنان ، والاندونيسيين في العراق لما كان بإمكان الطغاة في الأرض ان يتحكموا بمصائرنا .
التوحيد يجب ان ينطلق من النفس :
في القرآن الكريم آيات معدودة تحدثنا عن دور المستكبرين في اذلال المستضعفين كالآية التي تقول : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ( النمل / 34 ) ، والآية التي تقول : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الارْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ ( القصص / 4 ) ، اما الغالبية العظمى من الآيات القرآنية فإنها عندما تفسر الانتكاسات والهزائم والمصائب والمشاكل والويلات التي تنزل على الانسان فإنما تربطها بعمل الانسان نفسه ، وبما كان يكسب ويظلم كما يشير إلى ذلك - عز وجل - في قوله : وَاتَّقُواْ يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( البقرة / 281 )