كما أن القرآن الكريم يحدثنا عن إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ ( الرعد / 11 ) ، كذلك تجد في القرآن الكريم من بدايته إلى نهايته عشرات بل مئات الآيات التي تؤكد على هذه الحقيقة وهي ان الانسان مسؤول ، وان ثقافته ونظرته مسؤولتان .
وانا هنا أوجه خطابي بالذات إلى المؤسسات الدينية ، فلو تحولت هذه المؤسسات باتجاه قيادة الساحة فإنها ستكون أقدر على ادارتها كما كانت المؤسسة الدينية في إيران متمثلة في الحوزات العلمية عندما قادت الثورة الاسلامية في إيران بقيادة الامام الخميني ( رض ) ، وتكللت جهودها بالانتصار .
وبالطبع فإنني لا ادعو هنا الشباب المؤمنين المثقفين ان يتركوا الجامعات ويتحولوا إلى علماء دين ، ويقودوا الجماهير من منطلق ديني ، ولكن عليهم ان يبذلوا جهودهم من اجل اصلاح الأوضاع في بلدانهم ، والقضاء على المظاهر الشاذة والمنحرفة فيها .
لندع الشعارات جانبا :
وعلى الانسان ان لا يكتفي بترديد الشعارات دون ان يتوغل في العمل الحقيقي ، بل علينا ان نكوّن معارضة حقيقية ، ونصبّ اهتمامنا على اقتلاع جذور الأنظمة الجاهلية ، وإعادة حكم الاسلام ، وان لانختفي وراء الشعارات لكي نغطي على سلبياتنا ومشاكلنا . صحيح ان المؤتمرات والاجتماعات مفيدة ولكنها لا تكفي لوحدها ، فلا يكفي ان نتحدث عن المآسي بالعبارات الرنانة بل إن العمل الذي ينفعنا الان وهو اصلاح ذات البين الذي هو أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وإعادة الوحدة إلى مختلف فصائل الحركة الاسلامية من خلال برامج موضوعة بدقة ، ومستلهمة من تجارب التأريخ .
ان علينا ان نعين المظلومين الذين يرزحون تحت ظلم الطغاة ، وان نتعاون ونتلاحم