الحقائق التأريخية والموضوعية باهوائه لن ينفعه شيئا يوم يقف في محكمة الله العادلة ليحاسب حسابا شديدا .
ثم يقول - تعالى - بعد ذلك : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلآئِفَ الارْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ . . . ( الانعام / 165 )
فنحن ان رأينا التفاضل بين الناس ، والاختلاف في المظاهر الطبيعية ، والآداب والرسوم فإنما هو امتحان الناس بعضهم ببعض ؛ امتحان الفقير بالغني ، والغني بالفقير ، وامتحان الجاهل بالعالم ، والعالم بالجاهل ، واختبار المستضعف بالمستكبر ، والمستكبر بالمستضعف .
المؤمن مترفع عن الاختلافات :
ان الأحاديث النبوية تستمد من هذه الآيات وغيرها روحها ، وتلقيها علينا ببيان نبوي مبين ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم "
، ترى لماذا ؟
ان القرآن الكريم يقول : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ( الانعام / 159 ) ، ثم يؤكد ذلك بالقول : قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ( الانعام / 162 ) ثم يؤكد على هذه الآية أكثر قائلا : لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ امِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( الانعام / 163 ) فهو يقرر ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس منهم في شيء ؛ اي لا علاقة بينه وبينهم لأنهم تورطوا في الاختلافات ، والتشيعات المختلفة ، والانسان المسلم لا يمكن ان يتورط في هذه الاختلافات فلا يقول : انا من قوم ، وهذا المسلم من قوم آخر ، أو انا من بلد وأنت من بلد آخر ، وانا من مذهب يختلف عن مذهبك ، لان المسلم يعود في