اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ( الأنفال / 2 ) ؛ وبعبارة أخرى فان أولئك الذين يزعمون أنهم مؤمنون بالله ثم لاتخشع قلوبهم لذكر الله - تعالى - فإنهم في ضلال بعيد يصفهم القرآن الكريم في قوله : كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ( الرعد / 14 )
ان قليلا من تصور مخلوقات الله - تعالى - وعظمتها ودقتها يكفي لان يعتقد الانسان انه بعيد كل البعد عن الحقيقة ، وان ايمانه هو مجرد لقلقة لسان ، بل إن عليه ان يرتبط بمخلوقات الله ، وبما خلق من عجائب في هذا الكون .
ترى هل الانسان ينطق بكلمة ( الله ) ، وهو يعني رب هذه الكواكب والشمس والمنظومة ، ورب المجرات والعالمين ، وهل يقولها بصدق أم يرددها ترديدا آليا ؟ ومتى نثبت هل ان هذه الكلمة هي حقيقة أم مجرد لفظة تلوكها أفواهنا ؟
الايمان لابد أن تكون له آثار :
ان كل ذلك يظهر جلياً عندما يأتي يوم التجربة والامتحان ، فالايمان بالله - تعالى - لابد ان يكون له اثر ، وقد روي في هذا المجال عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) قوله :
" ان لكل حق حقيقة ، وان على كل صواب نورا "
، فأين نور الايمان ؟
انا أدعي ان الوقت نهار ثم لا أجد الشمس ولا أجد نورها ، وأدعي وجود شمس الايمان في قلبي ثم لا ينعكس هذا الايمان في تصوراتي وتحركاتي وسلوكياتي وآرائي .
ومن عجائب القرآن انه يهدينا دائما وأبدا إلى خلفية الاحداث ، والى العلل والجذور والأصول ولايكتفي بالحديث عن الفروع ، وهو يربط بينها ربطا عجيبا كما نرى ذلك في الآيات القرآنية التالية :