والخشوع امام الله - عز وجل - ، والتواضع امام الناس ، فالمؤمن التائب تراه مسكينا ضعيفا في ذات نفسه ، عزيزا بالله ، وبقدر ما يشعر بحقارته امام الله ، فإنه يشعر بالعزة بين الناس ، فلا يخضع للقوة والجاه .
ثم يستأنف السياق القرآني الكريم قائلا : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ، فحياة المؤمنين التائبين قائمة على الجد والعمل الصالح ، فلا وقت لديهم للهزل واللعب واللهو ، ولا تستطيع مجالس الكلام الفارغ ان تجذبهم للخوض فيما لا يعنيهم ، فهم يكرمون أنفسهم ، ويجلونها عن صرف أعمارهم الغالية في قضايا تافهة ، ثانوية .
وفي يوم القيامة يندم كل انسان على ما فرط في دنياه ، فالكافر يعض يديه ندما حتى يكاد ان يقطعهما ، والمؤمن يندم على الأوقات التي لم يستغلها من قبل كأن يقول - مثلا - ؛ كان بأمكاني ان أتوب ، واحاسب نفسي ، وان اعمل الخير ولو باماطة الأذى عن الطريق فهي صدقة . . . وهكذا أينما توجهت فان أبواب الثواب مفتوحة فإن لم تلجها فسوف تندم يوم القيامة على كل لحظة قضيتها دون ان تستغلها .
المؤمن لا تأخذه العزة بالاثم :
ان كل أبناء آدم يخطئون ، ولكن الفرق ان بعض الناس ان أخطأ وذكّر بخطئه اخذته العزة بالاثم ، وهناك المؤمنون الحقيقيون الذين يشير إليهم تعالى في قوله : وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً فالواحد منهم إذا ذكّر بآيات الخالق - تعالى - فتح عينيه واذنيه ، بل فتح بصيرته ، ولم يقف ازاءها موقف الأصم الأعمى .
ثم يقول - عز من قائل - : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا