تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

التوبة أساس الصفات المثلى :

وفي هذا المجال يقول - تعالى - : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ( التحريم / 8 ) ان ملك الموت الموكل بكل انسان ، يأتي على حين فجأة ، ودون ان يكون لنا اي سابق علم ، فلا يرده باب ولا سور ولا برج ، ولا يمنعه مال ولا رجال ، ولذلك فان التوبة هي سبيلنا الوحيد إلى التهيؤ لهذا الموت ، ومن كانت عنده هذه الحالة ؛ حالة التوبة ، فان الصفات المثلى هي االاخرى ستكون حاضرة لديه ، ومكتملة فيه ، كما يقول - تعالى - : وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * اوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَاً ( الفرقان / 71 - 77 ) وهكذا فان المؤمنين التائبين إلى الله - عز وجل - لا يقولون باطلا ، وانما يفكرون ويتدبرون ، ثم يتكلمون لكي لا يقولوا زورا وبهتانا وكذبا ، فهناك الكثير من الناس إذا جلس الواحد منهم مع شخص آخر تراه يتكلم معه بما يعجبه حتى إذا كان عدوه ، في حين ان الانسان المؤمن يجب عليه ان يتكلم مع الآخرين بما يعرف انه الحق سواء رضي الطرف المقابل أم غضب ، فلا تظهر نفسك كما لو كنت أفضل من الآخرين فان الله - تعالى - يقول : وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ( آل عمران / 188 ) . وهكذا فان المبالغة في البطولات والانانيات والتشدق هي سلوكيات تخالف سلوكية التوبة التي يجب ان يكون عليها الانسان المؤمن ؛ فالتوبة هي لباس التقوى ،