قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ، فالمؤمنون حقا يحولون حياتهم إلى قطعة من الجنة يعيشون عليها في الدنيا ، ومن كانت دنياه جنة ، فان آخرته ستكون جنة أيضا ، فهم يجعلون من بيوتهم وأولادهم والأجواء التي يعيشون فيها نظائر للجنة وما فيها من أجواء الرحمة والبركة ، وذلك من خلال حسن تعاملهم وتضيحاتهم والتعاون البنّاء مع اخوتهم المؤمنين حتى يصبحوا قدوة صالحة للآخرين ، أفلا يستحقون بعد ذلك ان يكونوا أئمة للمتقين ، وان يثابوا بأفضل العطاء كما يقول - تعالى - :
اوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً .
ضرورة الدعاء في كل حال :
بل إن الوصول إلى هذه القمة السامقة يزيدهم توكلا على الله - تعالى - ، فيتضرعون إلى ربهم بالدعاء ، في حين يقف المكذبون بالله ، والمستكبرون ، دون ان يدعوا ربهم ، ويتضرعوا اليه بالتوبة والاستغفار ، وهؤلاء سيدخلون جهنم داخرين .
ان على الانسان ان يدعو الله - سبحانه - في كل حين ، وعلى اية حال ، ولكل شيء ، فقد امر الباري - عز وجل - نبيه موسى بن عمران ( عليه السلام ) ان يدعوه ولو لملح الطعام في قوله : " يا موسى ادعني لملح طعامك " ، فكل شيء في هذا الكون مرتبط بالخالق - تعالى - صغيرا كان أم كبيرا ، فادعوا ربكم ولا تستشعروا الاستصغار فإنه سميع الدعاء .
ويبدو من سياق الآيات السابقة ان الطائفة التي يتحدث عنها القرآن الكريم انما هي في الحقيقة الطليعة الرسالية ، لأن هذه الآيات لاتتحدث عن شخص واحد وانما تعبر عنهم بصيغة الجمع : وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ، وهذا دليل على أن الأمة بحاجة قي جميع مراحلها إلى الطليعة الذين يكونون فئة ( الأئمة ) الذين يمثلون القدوة للآخرين