تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

شريعة النضال في القرآن :

والله - جلت قدرته - يرسم لنا في الآيات السابقة الطريق الصحيح والسليم للنضال ، ويذكر لنا المواصفات التي يجب ان تتوفر في الانسان الذي تنطبق عليه صفة " امام المتقين " ، وهذه المواصفات هي كالتالي : 1 - ان امام المتقين يجب ان يكون من الذين يتصفون بصفات التائبين ، ويعمل صالحا ، ولا يشهد الزور ، أو يبالغ في الدعوة إلى نفسه ومجموعته ، وهو لا يلهو ، ولا ينفق عمره فيما لا ينفع أمته ، وهو أيضا يبادر إلى خدمة قضيته ، وان ذكّرته بأنه على خطأ لا تأخذه العزة بالاثم بل يستجيب برحابة صدر للتذكرة ، والاصلاح من قبل الآخرين ، ولايتكبر ، أو يلوي عنقه ترفعا بحجة انه امام ، وانه طليعي . 2 - ان الشخص الذي يريد ان يكون اماما للمتقين يجب عليه ان لا ينسى حق أهله ، وذوي قرباه ، ورحمه ، وذوي الحق عليه ؛ فحقوقهم محفوظة عنده ، فهو لا يريد ان يناضل ويجاهد على حساب علاقاته العائلية الا إذا تعارضت مع الجهاد في اطار الاسلام . 3 - ان الانسان المؤمن المجاهد يظل مشعا بنوره مهما كانت الظروف حتى وان كان سجينا ، فان السجن يعتبر بالنسبة اليه عبادة ، لأنه انما اعتقل في السجن في سبيل الله - تعالى - ، فهو - اي السجن - محراب للعبادة عند الانسان المؤمن المجاهد كما أن النظر إلى الكعبة عبادة ، والبقاء في المسجد عبادة ، فتراه يقرأ القرآن في السجن ، ويصلي الصلوات المستحبة ، ويقضي الفائتة منها ، ويصوم ، وقد سمعت في هذا المجال ان بعض االاخوة المجاهدين كان يكره ان يغادر السجن عندما أفرجوا عنه لان هذا السجن كان عنده بمثابة المسجد أو المدرسة الروحية والأخلاقية فقد كانت تقام فيه صلاة الجماعة ، ودعاء كميل ، والمحاضرات والدورات الدينية وكأنما كانوا يعيشون في حوزة علمية .