سواء قبل الانتصار أم بعده ، وفي جميع المجالات .
النضال بين الوسيلة والهدف :
وفي هذا المجال هناك فلسفتان للنضال تقول إحداهما ان النضال شريعة المناضلين ، وبعبارة أخرى فان النضال هو الشرعية ، اما الفلسفة الأخرى فترى ان النضال ينبغي ان يكون مشروعا ، اي انه - بحد ذاته - ليس قيمة لكي يستمد الشرعية من ذاته ، بل ينبغي ان يستمد هذه الشرعية من قيمة ثابتة ؛ الا وهي الحق ، فالحق قيمة وشرعية بذاته ، فإذا ارتبط النضال به فإنه مشروع والا فهو ليس كذلك .
ان الجهاد لا يسوغ لك ان تقوم بكل ما تريد ، وان تبرر اعمالك وتصرفاتك بأنك مجاهد في سبيل الله ، بل إن العكس هو الصحيح ، فأنت مجاهد في سبيل الله لأنك تعمل ضمن الإطار الاسلامي المرسوم لك ، ووفق السلوكيات الخلقية الصحيحة ، فليس في الاسلام ان الغاية تبرر الوسيلة ، فكما يجب أن تكون الغاية شريفة ، فان الوسيلة هي الأخرى يجب أن تكون شريفة .
وبناء على ذلك فان ليس كل من حمل سلاحا هو مجاهد ، وليس كل من هاجر من بلده إلى بلد اخر هو مجاهد ، فقد يشترك الانسان في الحرب ولكن لغنيمة يريد ان يغنمها ، وقد تكون الهجرة لله ، وقد تكون في نفس الوقت لزوجة يتزوجها ، أو مال يصيبه ، أو منصب يبلغه ، فالهجرة الإلهية لا تكون الا ضمن اطار تعاليم الله تعالى .
فلا تعط لنفسك الحق ان تتصرف كيفما تريد بحجة انك مجاهد أو مناضل ، وإذا أردت ان تسقط الطاغوت فينبغي ان يكون نضالك ضمن الإطار الإلهي . صحيح ان التنظيم ، والحركة ، والحزب المؤطر بأطار الاسلام تمثل كلها سلوكيات صحيحة ومطلوبة ، ولكنها جميعا يجب أن تكون في حدود ولاية الله ، لا في حدود ولاية الطاغوت ، أو ولاية الجبت والنفس الامارة بالسوء .