تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المختارون من قبل الله - تعالى - ، بل لأنهم يريدون ان يتوبوا من الغفلة التي قد يقعون فيها أحيانا بحكم كونهم بشرا ، لذلك نراهم يتوبون المرة بعد الأخرى ، لكي يصفّوا أنفسهم من هذه الطبيعة البشرية . ان الله - تعالى - هو خالق الانسان ، وهو يعلم ما توسوس به نفسه لأنه أقرب اليه من حبل الوريد ، والانسان - بطبعه - ظلوم ، جهول ، عجول ، ولذلك فقد أركس في الغفلة ، ولأن ضغوط الحياة عليه كبيرة فإنه كلما تاب إلى ربه وجد امامه أبواب الرحمة واسعة تحتضنه ، ورحاب المغفرة في استقباله . فإذا استطاع الانسان ان يستغل هذه النعمة ( نعمة التوبة ) فقد أصبح بمثابة النهر يطهر بعضه بعضا ، فكلما دنسته الشهوات والمشاكل ، وحجبته الغفلة ، بادر إلى تطهير نفسه ، وتحصن ضد الدنس بالتوبة ؛ حيث يتوجه إلى الله - عز وجل - ويرجوه ان يختم عاقتبته بخير امتثالا لقوله - تعالى - : فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ ( البقرة / 132 ) . وقد يعيش الانسان حالة ارتكاب الذنوب ، والعيش في الغفلة ، فان مات قبل ان يذنب مرة أخرى وهو تائب ، محيت ذنوبه السابقة ، فلا يموت الا وهو طاهر ، مطهر ، ومن ختم الله - جلت قدرته - له بخير دخل الجنة بغير حساب .

الموت ذلك الزائر الكريه !

ولا شك ان الموت زائر كريه بالنسبة إلى الانسان ، فهو يأتي بلا استئذان ، في الليل والنهار ، لا يفرق بين معافي ومريض ، وبين شاب وعجوز ، وليس له مقياس أو موعد معين ، ولذلك فان الانسان لا يستطيع ان يضمن نهايته الا من خلال التوبة المستمرة إلى الله - سبحانه وتعالى - ، فعليه ان يتذكر الله ، ويتوكل عليه كلما طاف به طائف من الشيطان لكي لا يموت على الذنب - والعياذ بالله - ، بل يموت طاهرا مطهرا .