شيئا ، فعلينا ان نغير هذه المعادلة ، فالانسان المؤمن يميل مع الحق أينما كان كما يقول - عز وجل - :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ( النساء / 135 ) ، فهو يشهد ولو على نفسه .
ان العلاقات داخل التجمع ، وعلاقات التجمع مع المحيط ، وعلاقات هذا المجتمع مع ذلك . . . كل هذه العلاقات إذا كانت اسلامية بهذا المفهوم فان هذا التجمع هو الذي سيكون الغالب ، اما إذا كانت العلاقات مبنية على أساس القوة ، وإذا كان القوي يأكل الضعيف ، فان أميركا ستأكلنا جميعا لأنها هي الأقوى .
عن هذا المنطق يحدثنا القرآن الكريم قائلا :
وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( المائدة / 48 )
اي انه كان بامكان الله - سبحانه - ان يجعل جميع البشر في مستوى واحد كما جعل الطيور والأسماك ، ولكن الانسان يختلف عن سائر الكائنات لأنه يمتلك الفكر ، وله قدرة الاجتهاد والاستنباط ، ولذلك فقد خلق الله - تعالى - كل انسان مختلفا عن الانسان الاخر ، والسبب في ذلك يبينه القرآن الكريم في قوله :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ( البقرة / 148 ) .
فلا تحاول ان تهزم الطرف الآخر ، بل حاول ان تستبق الخيرات ، وان تعمل المزيد منها .
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧