تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ان لنا كامل الحرية في أن نقول ما نؤمن به ، وننتقد الأطراف الأخرى بكل صراحة وأمانة ، ولكن ليست لنا الحرية في أن نحيك المؤامرات ، ونتجسس على بعضنا ، ونغتاب الآخرين ونشيع الفاحشة . . وإذا ما فعلنا ذلك فان قلوبنا مريضة لان القلب القائم على الحب لا تجد فيه مكانا للكره والحسد والحقد والغيبة .

الوحدة في القلب أولًا :

ان الوحدة هي مقياس لنمو الأمة وحضارتها ، وكما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يد الله مع الجماعة " ، فلنجعل أيدينا في أيدي بعضنا البعض لكي يضع الله - جل وعلا - يده في أيدينا ، ومع ذلك فان هذه الوحدة ليست عملية سهلة ، فالمؤتمرات والجلسات والتحالفات لا يمكن ان تحققها ، بل هي في القلب ، والروح ، وهي حب واخلاص قبل كل شيء ، وان تدعو لاخوتك المؤمنين بقلب مخلص قائلا : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ( الحشر / 10 ) وهكذا فان معنى الوحدة ان ندعو الله - سبحانه - ان لا يجعل في قلوبنا ولو غلًا بسيطا للذين آمنوا ، لكي نصبح اخوانا على سرر متقابلين ، فنحن يجب ان نجعل حضارة الجنة في الدنيا ، فمن كان في الدنيا بحيث أراد الله فان هذه الدنيا ستصبح بمثابة جنة له ، اما ان أكون في الدنيا مع اخواني في حالة غل ، واختلاف ، وصراع ، ثم ارغب ان أكون في الجنة مع اخواني على سرر متقابلين فان أمنيتي هذه لا يمكن ان تتحقق لأني لم احققها في الدنيا . وهكذا فان الحركة الاسلامية يجب عليها ان تتبع الخطوات التالية : أولًا : ان تتبع سيرة النبي الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) اتّباع الفصيل لأمّه ، ومثل هذا الهدف لا يمكن ان يتحقق إلا