التالية على سلوكنا ؟ :
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الارضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ( الفرقان / 63 ) فهل يستطيع أحدنا ان يمشي على الأرض دون ان يكون ثقيلا على الآخرين ؟
ان بعض الناس يمشون على الأرض محملين الآخرين أثقالهم فترى أحدهم يأتي إلى بيته ليثير ضجة حول اكله وفراشه ، فيكون ثقيلا على زوجته ، ويفرض نفسه فرضا على أولاده وكأنه طاغوتهم ، فهو يريد دائما ان يثبت وجوده !
اما عباد الرحمان فليس لهم هذا الثقل ، بل هم خفيفون ، فإذا دخل أحدهم مجلسا فإنه لا يفكر اين يجلس ، فقد جاء في الحديث عن الرسول ( صلى ا لله عليه وآله ) :
" ان حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه ان يتزحزح له وروي ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوء مقعده في النار " « 1 »
، في حين ان المؤمن لايفتش عن الألقاب ، والحقوق ، بل يبادر إلى أداء الواجبات الملقاة على عاتقه .
ثم يضيف - تعالى - في وصف الرساليين قائلا : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً ، فهم يجيبون لوم الجاهلين وتهائمهم بالسلام ، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ( الفرقان / 64 ) ، فنحن الذين نريد ان نصبح رجالا رساليين هل فكرنا ان نبيت ولو لليلة واحدة سجدا وقياما لربنا ؟
وهناك أمثلة أخرى سنذكرها في السطور التالية لكي ندرك ان هناك مسافة شاسعة بين التمنيات ، وبين التطلعات الحقيقية ؛ فالتمنيات هي مجرد أحلام في حين ان التطلع هو عمل وسعي واصرار من اجل تحقيق الهدف ، فتغيير الذات ليس تمنيا بل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 16 ص 240 رواية 35