البناء أفضل وسيلة للهدم :
وفي الحقيقة فاني استوحي من هذه الآية ما يخالف المقولة الشائعة في العلم العسكري القائلة :
" الهجوم أفضل وسيلة للدفاع "
بل أقول :
" الدفاع أفضل وسيلة للهجوم "
، يقولون إن الهدم أفضل وسيلة للبناء ، وأنا أقول ان البناء أفضل وسيلة للهدم ، فنحن لماذا نهدم بالأساس ؟
القرآن الكريم يقول في هذا المجال : وَلا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا ( الأعراف / 56 ) ويقول : إِنْ ارِيدُ إِلَّا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ . ( هود / 88 )
ان المنطق القائم على الهدم ، وإزالة الطرف الآخر ، والتنافس في أمور الدنيا . . . هذا المنطق منهزم فاشل ؛ فالله - عز وجل - يقول لنبيه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( الأنبياء / 107 ) ، فليحاول الواحد منا ان يوسع قلبه ، بحيث يجعله يسع الجميع ، ويحب حتى أعداءه .
فقد كان الإمام علي ( عليه السلام ) في صفين يبكي على أعدائه وكذلك الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عاشوراء ، فكيف لاتسع قلوبنا المؤمنين ، ولا نريد لهم الخير ، ونحسدهم ، ونحقد عليهم ؟
اننا عندما لانضمر الحب لاخواننا المؤمنين فإننا سوف لانحب الله ، فالقلب الذي يحب الله - عز وجل - لا يمكن ان يكره مؤمنا ، فكيف نؤمن بالله ونكره عبده ؟
فلندع قلوبنا تحب الآخرين ، ولنطهر هذه القلوب من اضغانها وسلبياتها ورذائلها .
ان إشاعة الفاحشة والسلبيات ، وايجاد الحواجز السميكة بين قلوب المؤمنين تعتبر كلها من الممارسات المحرمة . فمن الحرام عليَّ ان اتجسس على أخي المؤمن ، وافتش عن عيوبه ، وانشر كلامه في كل مكان .