وآله ) كان يدعو لقومه بالهداية قائلا :
" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون "
؛ اي انه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يتخذ موقفا حاقدا إزاء كفار قومه بل كان يدعو لهم بالهداية .
فإن كان هناك كفار فان من مسؤوليتنا هدايتهم لا ان نحقد عليهم ، ونكنّ لهم العداوة والبغضاء ، وفي هذا المجال يقال إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) بكى في كربلاء ثلاث مرات بصوت عال ؛ مرة على مقتل ابنه البكر علي الأكبر ( عليه السلام ) الذي كان أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومرة لقتل أخيه العباس ، وثالثة عندما دعا قومه إلى السلم وترك الحرب فأبوا ذلك ، وعندما سئل ( عليه
السلام ) عن سبب بكائه قال : أبكي عليهم لأنهم سيدخلون النار بسببي .
ان هذا القلب الكبير يبكي على أعدائه ، ويتمنى لو أنهم عادوا عن غيهم ليكونوا من أهل الجنة ، فرسالة الأنبياء والأوصياء والمؤمنين الصادقين تتمثل في محاولة هداية الناس لا ان يدخلوا معهم في حروب ومعارك طاحنة .
وهكذا فان عنفنا ضد هوى النفس ، وضد الغضب والشهوة ، والتيارات الحادة التي تنطلق من غير مقاييس شرعية ، ضد أولئك المتعطشين للدماء .
ج - العنف ضد الطبيعة القاسية ؛ فالذي يقتلع الجبال ويشق الطرق ويحرث الأرض ويستصلحها ويلين الحديد ، انما هو في الحقيقة يستخدم العنف ولكن ضد قساوة الطبيعة ، ونحن مكلفون من الناحية الشرعية ان نستغل ونستثمر ما في الأرض لأنها سخرت لنا ؛ ونحن يجب ان نوجه عنفنا إلى هذه الطبيعة فنغيرها ونبدلها .
وفي هذا المجال يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
" مداد العلماء خير من دماء الشهداء "
، لان العالم يخترع ويكتشف الطرق المناسبة لقوة الاسلام والمسلمين ، ويحول دون انتشار المرض والتخلف والفقر بينهم ، ونحن عندما نريد ان نكون عنيفين فلنوجه عنفنا هذا إلى الجبال التي تقف في وجهنا ولاتسمح لنا ان نشق
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣