والايثار والتضحية من اجل الآخرين واحترامهم ، وفي هذا المجال يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
" انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق "
، ونحن نعلم أن الذي مكّن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من اجتذاب المزيد من الناس هو خلقه الكريم ، وأفقه الرحب ، وصدره الواسع ، وذلك الحب العظيم الذي كان ( صلى الله عليه وآله ) يكنّه للآخرين .
ان كل ذلك هو الذي جعل الاسلام ينتشر ، وسيبقى هذا الاسم وهذا النبراس والمشعل هو الذي يجتذب أفواج الناس إلى الدين حتى يوم القيامة ، ان هذا الخلق الرفيع هو الذي جذب الناس نحو الاسلام ، صحيح اننا نؤمن بالعنف ولكن في وقته المناسب ، فكل من العنف والمرونة مفيدان في وقتهما ، ومضران إذا ما استخدما في ظروف غير مناسبة .
العنف والمرونة كمقياس لحكمة الانسان :
ان الله - سبحانه وتعالى - جعل هذين الأسلوبين ؛ العنف والمرونة سببا لتجربة حكمة الانسان ، وتقييم قيادته بحيث يعرف متى يقدم غصن الزيتون ، ومتى يشهر السلاح . وللأسف فان هناك من الناس من يزعم أن على الانسان ان يرفع دائما الراية البيضاء ، وراية الاستسلام والتراجع والهزيمة ، وعلى النقيض من ذلك فان هناك من يرى أن على الانسان المؤمن ان يشهر سلاحه دائما في وجه الآخرين ، في حين ان كلتا هاتين النظرتين مغلوطتان .
وحسب فهمي للآيات القرانية فإننا يجب ان نستعمل العنف في ثلاثة مواضع :
أ - العنف في مقابل العنف ؛ اي رد الحجر من حيث يأتي ، فالذي لا يفهم الا لغة البندقية علينا ان نخاطبه بمثل لغته كما يقول - تعالى - : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ( البقرة / 194 ) ، وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ