تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فعلينا ان نأتي بالحجة لا ان نجلس في بيوتنا ونكفر هذا وذاك . ان مثل هذا النوع من العنف مرفوض ، فهو الذي سبب ويسبب الصراعات الداخلية ، وهو الذي احدث الثغرات الواسعة في جدار الأمة فتسلل العدو إلى بلادنا من خلالها . ب - العنف الاخر المرفوض هو استعماله ضد من لا يحمل علينا السلاح ، ويبدي استعداده للتعاون معنا بأي شكل من الاشكال ، وفي هذا المجال يحدثنا القران الكريم عن الكفار الذين لم يؤذوا المؤمنين قائلا : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ( الممتحنة / 8 ) ، فالاسلام يدعو إلى السلام والامن ، فإذا كانت هناك دولة كافرة لم تشن حربا علينا ، ولم تمارس اي اعتداء ضدنا فان الله - تعالى - لا يرى بأسا من التعاون معها ، بل البر بها ومعاملتها بالعدل . ثم يستأنف - تعالى - قائلا : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( الممتحنة / 9 ) ، فالذي يقاتلنا علينا ان نقاتله ، والولاية بيننا وبينه مقطوعة . ج - النوع الثالث المرفوض من العنف ان نتشبت بفكرة معينة مدعين ان هذه الفكرة هي الصحيحة وما عداها باطل ، وهذا النوع من العنف مرفوض لان " اعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله " و " من استبد برأيه زل ، ومن أعجب برأيه ضل " . وعلى هذا فان الذي يعتقد انه يفهم أكثر من غيره فإنه في الحقيقة لا يفهم شيئا ، لان الله - عز وجل - أودع في ذهن كل انسان مجموعة من الافكار ، ومن خلال اجتماعنا وتفاعلنا وتشاورنا وتحاورنا مع بعض نستطيع ان نفهم الحقائق ، فحقائق