ويدعم العولمة - من المنظور الإسلامي - منأدلّة واضحة وضوح الشمس ، بل ويفضل هؤلاء المكذبون الانطواء على أنفسهم ، ليكونوا مصداقاً لقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام :
( وذلك ميّت الأحياء ) « 1 » .
أماّ النظرية الثانية : فهي التي يلفها اليأس والقنوط دون التطلع إلى التطور ، وذلك بداعي الرهبة ممّا وصل إليه العالموحققه من قفزات علمية هائلة . ومن الطبيعي أن كان هذا الواقع قد سلبهم الثقة بالنفس ومقوّمات الشخصية الكريمة ، حتى لم يبق من تعاليم الدين لدى أصحاب هذه النظرية سوى رسوم وأسماء ، ذلك لأنّ روح الرسالة الإلهية تتناقضتناقضاً كلياً مع اليأس والإحباط وعدم التوكلّ والتشكيك بقدرة اللَّه العلي العظيم على الأخذ بيد المؤمنين بهموتسليمهم زمام المبادرة الإنسانية والحركة التاريخية عموماً .
ولكن النظرية الثالثة تملؤها الحياة والتفاؤل ؛ إذ تنظر إلى التاريخ على أنه محكوم بسنن إلهية ، وأنّ اللَّه سبحانه وتعالى قدأخذ على نفسه أن يتيح الفرصة لمخلوقاته في هذه الحياة لتأخذ دورها وفق ما تبذل من مساعٍ وجهود لإثبات وجودهاوجدارتها في العيش والكدح والتقدم .
فإذا كان الأوربيون - في يوم من الأيام - عبارة عن مجموعة قبائل متناحرة ، إلّا أنّهم بعد ذلك تمكنوا من قيادة العالم ، وأصبحت الشعوب والدول مجرّد تابع لها .
وتلك ألمانيا التي كادت أن تسيطر على العالم قد تفككت في ظل قوانين وقرارات الحلفاء ، ولكنها عادت مرّةً أخرىلتصبح دولة موحدة مسيطرة على مساحة شاسعة من موازنات الاقتصاد العالمي ، ولها كلمتها المسموعة في أوروبا .
واليابانيون الذين خرجوا من الحرب العالمية الثانية منهاري القوى والإمكانات ، تحكمهم العزلة الدولية ، ها هم اليومقد تحوّلوا إلى رمز التطور ونموذج الإبداع التكنولوجي والمتانة الاقتصادية والتجارية ، وتحاول مختلف الشعوب
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 57 .