تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والمعامل ، وذلك كله لتجاوز حاجز المكان واختصار الزمن‌وتوفير أكبر قدر ممكن من التفاهم . أمّا فيما يخصّ القطاع الاقتصادي فهو الآخر سيأخذ الصيغة العالمية ليحلّ محل‌الاقتصاد المحلي المحدود ، ومن جملة بوادر تكريس هذا الاتجاه الإعلان عن منظمة التجارة العالمية ، حيث سيتم عبر مقرراتها وأساليبها سحق مختلف أنواع العقبات في هذا الإطار . نعم ؛ لقد كنّا نقرأ بالأمس في كتاب ( صدمة المستقبل ) أو كتاب ( الموجة الثالثة ) أشياء نعتبرهاأحلاماً أو خرافات علمية . . ولكنّها تحقّقت ، إذ نلمس ونرى حركة عالمية نحو الاندماج والاندكاك ، فماذا أعددنا ؟ وهل‌سنكون ضيوفاً على العالم الجديد ، علماً أن الضيف فيه لن يكون مكرّماً معزّزاً ؛ بل سيكون ذليلًا تابعاً مهاناً محكوماًبالعبودية ، شاء أم أبى ، فأين نحن من هذا السيل العرم ؟ ! الإسلام ومبدأ العولمة إن رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم رفع راية العولمة والعالمية من قبل ، انطلاقاً من قوله تعالى : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ الَّا كَآفَّةً لِّلنَّاس بَشيراًوَنَذيراً ) ( الأحزاب / 45 ) ، أو قوله سبحانه : ( تَبارَك الَّذي نَزلَ الفرْقَانَ عَلَى عَبْده لِيكونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) ( الفرقان / 1 ) . إذن ؛ فراية العولمة كان قد حملها الرسول الأكرم وبشر بها من بعده الأئمة من أهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام ، ومنذ ذلك اليوم وحتّى هذه اللحظة ، حيث يمر ما يزيد على ألف وأربع مائة سنة ، تُرى هل فكرنا - نحن المسلمين - فيحقيقة هذه العولمة ، وكيفيّة التخطيط لها ، وهل أنّ موقعنا منها موقع الضيوف أم المساهمين والمشاركين ، أم القادة لها ؟ . . . وفي إطار الإجابة على كل هذه التساؤلات أقول : إن هناك ثلاث نظريات في هذا الإطار . النظرية الأولى : تواجه هذه الحقيقة بالتكذيب التام والعناد لكل ما يطرح